ابن نجيم المصري

337

البحر الرائق

قوله : ( ولمعتدة الطلاق ) أي تجب النفقة والكسوة والسكنى لمعتدة الطلاق . هذا هو ظاهر المختصر ، وذكر الزيلعي النفقة والسكنى ولم يذكر الكسوة ، والمنقول في الذخيرة والخانية والعناية والمجتبى أن المعتدة تستحق الكسوة ، قالوا : وإنما لم يذكرها محمد في الكتاب لأن العدة لا تطول غالبا فتستغني عنها حتى لو احتاجت إليها بفرض لها ذلك اه‍ . فظهر بهذا أن كسوة المعتدة على التفصيل إذا استغنت عنها لقصر المدة كما إذا كانت عدتها بالحيض وحاضت أو بالأشهر فإنه لا كسوة لها ، وإن احتاجت إليها لطول المدة كما إذا كانت ممتدة الطهر ولم تحض فإن القاضي يفرض لها ، وهذا هو الذي حرره الطرسوسي في أنفع الوسائل وهو تحرير حسن مفهوم من كلامهم . أطلق الطلاق فشمل البائن والرجعي لأنها جراء الاحتباس وهي محبوسة فيهما في حق حكم مقصود وهو الولد إذ العدة واجبة لصيانة الولد فتجب النفقة . وفي المجتبى : ونفقة العدة كنفقة النكاح وتسقط بمضي المدة إلا بفرض أو صلح ، وإن استدانت عليه وهو غائب فإن كان بقضاء ترجع عليه ، وبغير قضاء اختلاف إلا بفرض أو صلح ، وإن استدانت عليه وهو غائب فإن كان بقضاء ترجع عليه ، وبغير قضاء اختلاف الروايات والمشايخ اه‍ . وفي الذخيرة : والنفقة واجبة للمعتدة طالت المدة أو قصرت ويكون القول قولها في عدم انقضائها مع يمينها ، فإن أقام الزوج بينة على إقرارها بانقضائها برئ منها ، وإن ادعت حبلا أنفق عليها ما بينها وبين سنتين منذ يوم طلقها ، فإن قالت كنت أظن أني حامل ولم أحض وأنا ممتدة الطهر إلى هذه الغاية وأظن أن هذا الذي بي ريح وأنا أريد النفقة حتى تنقضي عدتي ، وقال الزوج قد ادعيت الحبل وأكثره سنتان فالقاضي لا يلتفت إلى قوله وتلزمه النفقة ما لم تنقض العدة ، إما بثلاث حيض أو بدخولها في حد الإياس ومضي ثلاث أشهر بعده ، فإن حاضت في هذه الأشهر الثلاثة استقبلت العدة بالحيض والنفقة واجبة لها في جميع ذلك ما لم يحكم بانقضاء العدة ، وهكذا في الخلاصة . وقد وقعت حادثة في زماننا هي أنها ادعت الحبل ولم يصدقها فقرر لها نفقة على أنها إن لم تكن حاملا ردت ما أخذته ولا يخفى أنه شرط باطل . وفي الخلاصة : المعتدة إذا لم تأخذ النفقة حتى انقضت عدتها سقطت نفقتها . هذا إذا لم تكن مفروضة ، أما إذا كانت مفروضة ذكر الصدر